عبر الصحراء شمال البلاد، أوجد أبناء السودان لأنفسهم ملاذًا جديدًا من الحرب في رحلات التهريب عبر الحدود إلى مصر، خاصة في أعقاب فرض قيود على تأشيرة الدخول لدولة مصر منذ أيار/مايو من العام الماضي، والتي كان يعتبرها البعض بمثابة منجى لهم. وبعد أن أكملت الحرب شهرها التاسع دون أن تضع مولودها، تبدو الأوضاع أكثر ضبابية والحلول قد لا تكون مجدية للكثيرين ممن فقدوا حيواتهم وذكرياتهم في المدن التي تبدو أكثر تضررًا من الحرب، بمن فيهم ياسر النور الذي كان أحد المهاجرين السودانيين في الرحلات التي تحفها المخاطر إلى مصر، إذ يقول لـ"السودان الاخبارية" أنه بدأ رحلته من مدينة عطبرة ، مؤكدًا أنه بات ليلة كاملة في الصحراء مع أسرته التي بها ثلاثة أطفال قرر من أجلهم الدخول إلى مصر بطريقة غير شرعية حتى يلتحق أبناءه بصفوف الدراسة.
رحلات التهريب كما يطلق عليها في السودان، تبدو مشاقها أقل من مدينة حلفا الواقعة أقصى الشمال في السودان مع الحدود المصرية بحسب شهادات مسافرين
رحلات التهريب كما يطلق عليها في السودان، تبدو مشاقها أقل من مدينة حلفا الواقعة أقصى الشمال في السودان مع الحدود المصرية بحسب شهادات مسافرين، إذ يؤكد سائق أحد سيارات الـ"بوكس" التي تقل المسافرين أن رحلة التهريب عبر الحدود تبدأ من حلفا إلى مدينة أسوان جنوبي مصر، وتستغرق سبع ساعات. بل أنه يدخل المسافرين إلى المدينة بسيارة واحدة، وذلك عكس ما شاع عن رحلات التهريب، والتي تقوم بتبديل المسافرين في الحدود المصرية بسيارة أخرى بلوحات من جمهورية مصر العربية، ويقودها أحد السائقين ممن يحملون الجنسية المصرية، فيما تستغرق الرحلة من يوم إلى يومين في غالب الأحيان. ويضيف هذا السائق أن هذا الطريق المختصر يكلف المسافرين مبلغ وقدره (400,000) جنيه سوداني، فيما تبلغ تكلفة السفر بالطريق الطويل الذي تحفه المخاطر مبلغ (200,000) جنيه سوداني للفرد الواحد.
